شركة جديدة لإنتاج الأقمشة النسيجية والمواد النسيجية الجديدة
12
2026
-
06
مسيرة تطور الأقمشة النسيجية
تُعدّ الصين أول دولة في العالم ابتكرت تربية دودة القز وفنون نسج الحرير، إذ نجحت في تدجين دودة القز منذ ما قبل عام 3000 ق.م.
تُعدّ الصين أقدم دولة في العالم ابتكرت تربية دودة القز وفنون نسج الحرير، إذ نجحت في تدجين دودة القز منذ ما قبل عام 3000 ق.م. وقد عُثر في الآثار على أقدم دليل مادي على وجود دودة القز، وهو نصف شرنقة اكتشفت في موقع ثقافة يانغشاو بقرية شيين في محافظة شيا بمقاطعة شانشي. كما اكتُشفت في موقع تشيانشانيانغ بمدينة هوتشو بمقاطعة تشجيانغ قطع من الحرير وخيوط حريرية وأشرطة حريرية. ومن بين المواد الأولية المبكرة للنسيج أيضًا القنب والكتان. وفي طبقة ثقافة ماجيابانغ بموقع تشاوشي شان، عُثر على بقايا منتجات نسيجية من القنب يعود تاريخها إلى أكثر من ستة آلاف سنة، وهي أقدم القطع الأثرية المعروفة لمنتجات القنب في الصين، وتتميز بنقوشها بأشكال زخرفية تتمثل في نسيج مائل على شكل جبال ونسج مائل على شكل معينات.
في عهد أسرتي شانغ وتشو، تحول إنتاج الحرير إلى نشاط اقتصادي اجتماعي بالغ الأهمية، وبدأت تقنيات النسيج المزخرف تظهر. وقد أكدت الاكتشافات الأثرية، مثل قبر فوهاو في موقع يينشوي، أن الحرير كان يستخدم على نطاق واسع لدى النخبة. ومع حلول عهد أسرة هان، بلغت مهارات صناعة الحرير ذروتها الأولى، إذ أصبحت الأنماط المنجزة أكثر سلاسة وتعقيدًا. كما أدى رحلة تشانغ تشيان إلى غرب الصين إلى فتح طريق الحرير، ليصبح الحرير وسيلةً رئيسيةً للتبادل الثقافي والتجاري بين الصين والدول الأخرى.
شهدت الفترة الممتدة من عهد أسرتي وي وجن إلى عهد سوي وتانغ مرحلةً من التكامل والابتكار في فنون نسج الحرير، إذ استوعبت الزخارف فيها عناصر من مناطق بعيدة مثل وسط آسيا وبلاد فارس. وقد اتسم حرير عهد تانغ بالفخامة والانطلاق، فيما شكّل ظهور النسيج المُجدول على الخيوط العرضية محطةً بارزة في تاريخ النسيج الصيني. وفي عهد سونغ ويوان، بلغت المهارات مستوىً عالياً من الدقة والتعقيد، واتخذ الأسلوب طابعاً أكثر انطوائيةً وأناقةً، كما بلغت تقنيتا الكِتْسِر والجِن ذروتهما. وفي عهد مينغ وتشينغ، بلغت تعقيدات الصناعة ذروتها، وترسخت خصوصيات إقليمية واضحة. وقد اشتهر حرير لو خلال عهد مينغ حتى غدا يُعرف بمقولة: «جنوب شنغجيانغ، شمال لوآن؛ يكسو العالم».
شهدت تقنيات النسيج في العصر الحديث تحوّلات عميقة. فقد تطوّرت تقنيات الصباغة من استخدام الأصباغ الطبيعية إلى اعتماد الأصباغ الاصطناعية المصنّعة، وظهرت تدريجيًا أصباغ جديدة مثل الأصباغ التفاعلية، إلى جانب عمليات الصباغة بالضغط العالي والحرارة المرتفعة. وفي القرن العشرين، ظهرت ألياف كيميائية جديدة واحدة تلو الأخرى. وفي الوقت نفسه، أضفت تقنيات التشطيب الوظيفي المختلفة على المنسوجات خصائص مثل مقاومة الحشرات، ومنع الانكماش، ومقاومة البقع، ومقاومة الاشتعال، مما أفضى إلى ظهور سلسلة من الأقمشة ذات الخصائص الوظيفية مثل العزل الحراري، والمضادة للبكتيريا، والمُزيلة للكهرباء الساكنة، والمُقاومة للإشعاع. كما جرى باستمرار تطوير مواد ألياف جديدة مثل ألياف بروتين فول الصويا، وألياف بروتين حوصلة دودة القز، وألياف الكيتين، ما أسهم في توسيع نطاق تطبيقات المواد النسيجية.
تُحفظ العديد من تقنيات النسيج التقليدية وتُطوَّر بشكل مبتكر بوصفها تراثًا ثقافيًا غير مادي. وتعود تقنية نسج شيانغ يون شا إلى ما يزيد على 1600 عام، وتتطلب صناعتها أكثر من ثلاثين مرحلةً، منها «التبخير ثلاث مرات، والطبخ تسع مرات، والتجفيف تحت الشمس ثماني عشرة مرة». وفي الوقت الراهن، تُدمج هذه التقنية في الموضة الحديثة عبر تصميمات عصرية ونمط «الصيني الجديد». أما تقنية نسج القماش المحلي المصبوغ باللون في نانتونغ، فتستعين بمغزل يدوي أحادي وآلة خشبية تعمل بالدواسة ويُلقى فيها السدادة يدويًا، مما يحافظ على طابعها اليدوي الأصيل؛ وقد أُدرجت هذه التقنية عام 2011 ضمن التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني. كما أُدرجت تقنية نسج قماش لوتشاو ضمن التراث الثقافي غير المادي على الصعيد الوطني، ويعمل القائمون على إنتاجها، من خلال ابتكار المنتجات والاستفادة من مبادرة «الحزام والطريق»، على إعادة إحياء مجد هذه الصناعة.
التالي
التالي
undefined